الشيخ الجواهري
92
جواهر الكلام
الطرفين امتنع أخذ أجرتين ، عليه يحمل كلام الأصحاب أنه لا يجمع بينهما الواحد ) . لكنه كما ترى خصوصا وقد عبر بذلك من يرى جواز تولي الطرفين . على أن الكلام في الدلال الذي هو السمسير لا مجرد متولي العقد ، والأصل في تعرض متأخري الأصحاب لذلك ما في المقنعة والنهاية ، ( ومن نصب نفسه لبيع الأمتعة كان له أجرة البيع على البايع ، دون المبتاع ، ومن نصب نفسه للشراء كان أجر ذلك على المبتاع فإن كان وسيطا يبتاع للناس ويبيع لهم ، كان له أجرة على ما يبيع من جهة البايع ، وأجرة على ما يشتري من جهة المبتاع ) . وفي السرائر ( ليس قصد شيخنا في ذلك أن يكون في عقد واحد بايعا مشتريا ، بل يكون تارة يبيع ، وتارة يشتري في عقدين ، لأن العقد لا يكون إلا بين اثنين ) . وفي المختلف بعد أن حكى ذلك عنه قال : ( ليس بجيد ، لأنا نجوز كون الشخص الواحد وكيلا للمتعاقدين ، كالأب يبيع على ولده من ولده الآخر وحينئذ يستحق أجرة البيع على ما أمره وأجرة الشراء على ما أمره ، وقوله : العقد لا يكون إلا بين اثنين ، قلنا : مسلم : وهو هنا كذلك لتعدد المسبب كالأب العاقد عن ولديه ) . قلت : لا ريب في أن مراد الشيخ ما ذكره ابن إدريس ، كقوله في الوسيلة : ومن نصب نفسه للأمرين ، فأجرته على من عمل له ، وإن لم يكن لما ذكره من العلة السابقة ، بناء على أن مراده منها ما فهمه منها في المختلف ، كما أنه لا ريب في ضعف ما في المختلف ، بناء على إرادته استحقاق الأجرتين في الفرض الذي قد أوضحنا منعه سابقا ، ويمكن إرادته الأجرة على الايجاب ، والأجرة على القبول ولا بحث فيها . لكن في الرياض قد حكى عنه صريحا والمحكي عن المحقق الثاني ، وظاهر النهاية القول باستحقاق الأجرتين على تمام البيع ، نظرا إلى أن الأمر بالعمل اقدام منه على التزام تمام الأجر بحصول المأمور به ، ورضائه بذلك ، ولا مدخل لاتحاد العمل ، وكأنه مال إليه فقال : ولعله غير بعيد سيما مع كون متعلق الأمرين طرفي الايجاب والقبول ، وجهل أحدهما بأمر الآخر . وفيه ما عرفته سابقا ، بل ليس في جامع المقاصد ما أرسله عنه ، بل ظاهره